أخبار متنوعة

من هي زوجة سيف الإسلام القذافي؟ زوجته وأولاده – ويكيبيديا

انتهت، بحسب ما أُعلن وتداولته مصادر متطابقة، رحلة سيف الإسلام معمر القذافي، إحدى أكثر الشخصيات إثارة للجدل في التاريخ الليبي الحديث، يوم الثالث من فبراير 2026 في مدينة الزنتان، في خاتمة درامية لمسار طويل تداخلت فيه طموحات الإصلاح مع صراعات السلطة والملاحقات الدولية، تاركاً وراءه إرثاً سياسياً وإنسانياً معقداً ما زال مفتوحاً على أسئلة كثيرة.

ورغم الحضور الإعلامي الكثيف لاسمه على مدار سنوات، حرص سيف الإسلام على إبقاء حياته الشخصية بعيدة عن الأضواء. فقد أكد في أكثر من مناسبة أنه لم يتزوج رسمياً قط، وبقي أعزب حتى وفاته، نافياً ما أُثير في عام 2016 عن زواج سري أو إنجابه لطفلة، وهي روايات ظلت في إطار الشائعات دون سند موثق. غير أن حياته العاطفية لم تخلُ من الجدل، إذ ارتبط اسمه بعلاقة عابرة للحدود مع الممثلة الإسرائيلية أورلي وينرمان، التي بدأت في لندن منتصف العقد الأول من الألفية، وخرجت إلى العلن عام 2012 عندما طالبت علناً بالتدخل لإنقاذه، واصفة إياه حينها بالشخصية المنفتحة والمختلفة عن الصورة النمطية لعائلة القذافي.

الفصل الأخير من حياته كُتب في الزنتان، حيث أعلن مستشاره السياسي عبدالله عثمان وفاته في ظروف وُصفت بالغامضة. وتضاربت الروايات حول ما جرى، بين من تحدث عن عملية اغتيال استهدفته داخل منزله أو في محيطه، نفذها أربعة أشخاص، وبين من أشار إلى اشتباك مسلح انتهى بمقتله، في غياب رواية رسمية نهائية تحسم تفاصيل اللحظات الأخيرة.

وُلد سيف الإسلام القذافي في طرابلس عام 1972، وتلقى تعليماً جامعياً مكّنه من نيل درجة الدكتوراه من كلية لندن للاقتصاد، ليُنظر إليه لاحقاً كواجهة “مدنية” و”إصلاحية” للنظام الليبي قبل 2011، ومهندس مشروع “ليبيا الغد”. وهو الابن الثاني لصفية فركاش، الزوجة الثانية لمعمر القذافي، وينتمي إلى عائلة كبيرة لعب أفرادها أدواراً محورية ومأساوية في تاريخ ليبيا المعاصر، من محمد رجل الاتصالات، إلى الساعدي لاعب الكرة السابق، والمعتصم مستشار الأمن القومي الذي قُتل مع والده، مروراً بعائشة التي استقرت في سلطنة عمان، وهانيبال المحتجز في لبنان، وصولاً إلى سيف العرب وخميس اللذين لقيا حتفهما خلال أحداث 2011.

بعيداً عن السياسة، عُرف سيف الإسلام باهتمامه بالفن والرسم، وبولعه بتربية الحيوانات المفترسة، في مزيج عكس شخصية متناقضة بين الحداثة والغرابة. سياسياً، ظل مطلوباً للمحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بجرائم ضد الإنسانية، ورغم سنوات الأسر والعزلة في الزنتان، عاد اسمه بقوة إلى الواجهة مع ترشحه للانتخابات الرئاسية عام 2021، مستفيداً من إتقانه للغات الأجنبية وحضوره الدولي السابق.

وبرحيله المعلن في فبراير 2026، يُسدل الستار على مسيرة استثنائية ومثقلة بالتحولات الحادة، فيما يبقى موته، كما حياته، محاطاً بالغموض، ليضاف لغز جديد إلى سلسلة ألغاز عائلة القذافي التي ما زالت تلقي بظلالها الثقيلة على المشهد الليبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *