الفنانة فاطمة كشري في ذمة الله
رحلت عن عالمنا اليوم الأحد 29 مارس 2026 الفنانة المصرية فاطمة كشري، بعد صراع طويل مع المرض وتداعيات أزمات صحية متلاحقة شهدتها في السنوات الأخيرة، لتطوي برحيلها صفحة واحدة من أبرز الوجوه الشعبية التي ارتبطت بذاكرة الجمهور في أدوار بسيطة لكنها مؤثرة.
وُلدت الراحلة، واسمها الحقيقي فاطمة حسن، في 22 يناير 1958 بحي السيدة زينب في القاهرة، ونشأت في بيئة شعبية شكلت ملامح شخصيتها الفنية لاحقًا، حيث اشتهرت بلقب “فاطمة كشري” نسبة إلى مهنة زوجها وأبنائها في بيع الكشري. ولم تحظَ بتعليم نظامي، إذ كانت أمية، لكنها تمكنت من حفظ أدوارها بالسمع، معتمدة على موهبتها الفطرية وحضورها التلقائي أمام الكاميرا.
وبدأت مسيرتها الفنية في أواخر ثمانينات القرن الماضي، وتحديدًا عام 1989، بعد دخولها المجال بالصدفة أثناء تواجدها في شارع عماد الدين، حيث لفتت انتباه صناع عمل فني وشاركت في أول أدوارها مقابل أجر بسيط لم يتجاوز 10 جنيهات، قبل أن تواصل مشوارها لتشارك في أكثر من 140 عملًا متنوعًا بين السينما والدراما والمسرح.
واشتهرت الراحلة بأدوار المرأة الشعبية، مثل الجارة وبنت البلد والحماة، ونجحت في ترك بصمة واضحة رغم تصنيفها ضمن “الكومبارس”، حيث شاركت في أعمال بارزة مثل فيلم “خالتي فرنسا” ومسلسل “الكبير أوي”، إلى جانب ظهورها في أعمال أخرى مثل “H دبور” و”لا تراجع ولا استسلام” و”بنتين من مصر”، ومسلسلات “سجن النسا” و”نيللي وشريهان” و”حكايات بنات”، كما وقفت أمام كبار النجوم من بينهم عادل إمام وأحمد زكي ونور الشريف.
وعلى الصعيد الشخصي، عاشت مع زوجها المعروف بـ”سيد كشري” نحو 37 عامًا حتى وفاته، ولديها أبناء يعملون في مشروع العائلة بمنطقة المنيرة، وكانت تحرص أحيانًا على مساعدتهم بعيدًا عن الأضواء، وظلت متمسكة بجذورها الشعبية حتى آخر أيامها.
وشهدت حياتها أزمات صحية قاسية، أبرزها في عام 2021 حين تعرضت لخطأ طبي خلال عملية جراحية، أدى إلى مضاعفات خطيرة استدعت تدخلات علاجية متعددة، قبل أن تتلقى دعمًا رسميًا بالعلاج على نفقة الدولة، إلى جانب مساندة من عدد من الفنانين، من بينهم أحمد مكي، الذي وقف إلى جانبها خلال محنتها.
وتوفيت الراحلة في 29 مارس 2026 عن عمر ناهز 68 عامًا، داخل أحد المستشفيات بمنطقة شبرا، بعد تدهور حالتها الصحية، لتُشيع جنازتها لاحقًا من منطقتها وسط حالة من الحزن بين محبيها وزملائها في الوسط الفني.
وعُرفت فاطمة كشري بروحها المرحة وقدرتها على الارتجال الكوميدي، إلى جانب تواضعها الشديد واعتزازها بلقب “كومبارس”، الذي لم تعتبره يومًا انتقاصًا من قيمتها الفنية، بل جسد حضورها الصادق والبسيط الذي وصل إلى قلوب الجمهور، لتبقى واحدة من الشخصيات التي عكست روح الشارع المصري في الأعمال الفنية وتركَت إرثًا من المشاهد العفوية في ذاكرة المشاهدين.